ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

110

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

فصل في انقسام الناس في نصوص الوحي إلى : أصحاب تأويل ، وأصحاب تخييل ، وأصحاب تمثيل ، وأصحاب تجهيل ، وأصحاب سواء السبيل الصنف الأول : أصحاب التأويل ، وهم أشد الناس اضطرابا إذ لم يثبت لهم قدم في الفرق بين ما يتأول وما لا يتأول ولا ضابط مطرد منعكس يجب مراعاته

--> فتخلوا عن الدنيا وانقطعوا إلى العبادة واتخذوا في ذلك طريقة تفردوا بها ، وأخلاقا تخلقوا بها ، . . . . ثم ذكر النقول في سبب هذه التسمية « الصوفية » ونسبتها . وقال : والتصوف طريقة كان ابتداؤها : الزهد الكلى ثم ترخص المنتسبون إليها بالسماع والرقص ، فمال إليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهد ، ومال إليهم طلاب الدنيا لما يرونه عندهم من الراحة واللعب أه ( تلبيس إبليس ) بتصرف . وفي « دائرة المعارف الإسلامية » ( 9 / 346 ) : والغلاة من متأخري المتصوفة المتكلمين بالمواجد خلطوا مسائل الكلام والفلسفة الإلهية بفنهم ، مثل كلامهم في النبوات والاتحاد والحلول ووحدة الوجود . ولما كانت حكمة الإشراق أو الحكمة الذوقية هي من الفلسفة بمنزلة التصوف من العلوم الإسلامية ، وكان السالكون طريقة الرياضة والمجاهدة لمعرفة المبدأ والمعاد إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشرع فهم الصوفية والا فهم الحكماء الشرقيون . لما كان الأمر كذلك سهل التدانى بين التصوف والفلسفة وتفتحت له الأبواب في هذا الدور . وفيه أيضا : ولما نشأ البحث في العقائد والتماس الإيمان من طريق النظر أو النصوص المقدسة ، وتوجهت همم المسلمين إلى التماس المعرفة على أساليب المتكلمين ، أصبح الكمال الديني التماس الإيمان والمعرفة من طريق التصفية والمكاشفة ، وأصبح عبارة عن بيان هذه الطريق وسلوكها . وشاعت بعد ذلك أقاويل الفلاسفة والمتكلمين في الصانع وصدور الموجودات عنه وما إلى ذلك من عوالم الأرواح وشؤون الآخرة ، فتكلم الصوفية في كل على منهجهم الذي لا يعتمد على نظر ولا على نص ولا معرفة إلا من ذاق ما ذاقوا ، وهم يرون ما تكلموا به حق اليقين الذي لا يقبل شكا ولا يلحقه بطلان ولا يدركه إلا من بلغ رتبة العرفان أه .